الأحد، 3 أبريل 2016

#الفلوجة_تقتل_جوعا

"أُمُّ المساجدِ"
 تستغيثُ جُموعَا
أمسَى هوَاهَا
صامتًا
مَفجُوعَا

كُلُّ الصّغارِ تطايَرَتْ
أحلامُهُم
وكأنّ صوتًا
لم يعُد
مَسمُوعَا

ياربُّ
في قلبِ العراقِ
ملامحٌ
للشيبِ
في طفلٍ
تردّى جُوعَا

ياربُّ أهلي
حُوصِرُوا
بينَ العِدَى
والدّربُ نحوَهُمُ
غَدَا مَقطُوعَا

لا شربةَ الماءِ الهنيئةِ
أُبقِيَت
والخُبزُ فيهَا
لم يعُد مَشرُوعَا

والليلُ موتٌ
والصّباحُ بها بدَا
للموتِ أوسعُ
من حياةِ
الجَوعَى

"فلوجةٌ"
أرضُ   المآذنِ
كبّري
لا تجزَعي
بل أوقديهِ شُموعًا

فلعلَّ ربي
بعدَ عُسرٍ
مُرسلٌ
رُغمَ السوادِ
منابتًا
وزُروعَا

ولعلَّ كيدَ الظّالمين
مُزلزَلٌ
في لحظةٍ
تلقينَهُ مَرفوعَا

#نُعمى
#الفلوجة_تقتل_جوعا

السبت، 5 مارس 2016

هالات.


6.3.2016
ها قد كبرتُ، وصارَ عُمري وردًا وقصائدًا،
وصديقةً تقرؤني كُلّ مساءٍ.

السّلامُ على كُلّ الذينَ صنعُوا أعوامي الماضية، السّلامُ على أُمّي، وطن الأمانِ الذي لا أُطيقُ عنهُ بُعدًا، "إذا التفتُّ عنها يمينًا ولم أجدها، صحتُ:
-أين أمي؟
فترد علي صيحات العابرين:
-"مو باغية ترضعي؟"
نعم، أريدُ أن أرضعَ من ضحكاتِها السّلام النّفسي، ومِن حكاياهَا القُوّةَ الدّاخليّة لأيّامي المجهولة القادمة!
يكفي أن تقرَأَ عليَّ أُنشودةَ الطّفلِ الضّرير التي تحفظُها منذُ طُفولتِها، وأن تدعُو دُعاءَها الأبديّ: "الله يسَعدش"، لإبقائي صامدةً، وقادرةً على مواجهةِ أزماتِ الحياة.
السّلامُ على أبي المُربّي، الذي كُلّما كبرتُ رأيتهُ يتّسعُ لنا، إلى أن رأيتُه سماءً لا حدَّ لها !
أبي الذي أسمعُ صوتَ باب غُرفتهِ كُلَّ صلاة فجرٍ، وصوت تراتيله الذي يتراقصُ في مسمَعي نهارًا، فإمّا أن يُرتّل آيات الله بوقارٍ، وإمّا أن يُنشدَ قصائدًا من أحبِّ الدّواوينِ إليه، وأنا؟ أسمعُ صوتهُ دُونَ أن يشعُر، ولا أدخُلُ عليهِ كي لا أُفسدَ خلوتَه، تعلّمتُ حقًا أنَّ الخلوةَ ثروة إذا أحسنت توجيهها.
السّلامُ على إخوتي وأخواتي وصغارهم، الذينَ لا تعني الحياةُ دُونهم شيئًا، المُتّكأ، المسند، الصوت الجماعيّ،الضّحك اللامُنتهي، شموع الفرحِ وأُنس الوحشةِ، وذِكرى النّشيدِ القوميِّ الأوّل الذي كانَ يجمعُ قُلوبنا:
" لي إخوةٌ حُبُّهم في الرّوحِ مُتّصلُ
والفكرُ فيهم وإن غابوا لمُنشغلُ

فارقتُهم جسدًا، والقلبُ بينهُمُ
والنّارُ في كبدي تخبو، وتشتعلُ"

السّلامُ على "وِصال"، بإدارتهِ المُضحّية، بأعضائهِ الذينَ يجلبونَ السّعادة، بجُمهورهِ الفاضلِ الذي وجدتُني أكبرُ فيهِ كُلّ نشيد.
وصال، رسالتي الحياتيّة، ومُتنفّسي.
رُغم كُلّ شيءٍ ظلَّ شِعارُنا "للهِ نبقى في وِصال".

السّلامُ على الأصدقاءِ الذينَ لا يخفتُون، أصدقاء العُمرِ بحذافيرِه، ومواقفَ الحياةِ برمّتها، وأصدقاء النّشيدِ، الشّعرِ، النّثرِ، الدّراسةِ والشّعور !
والسّلامُ على الأصدقاءِ القُدامَى الذينَ تبخّرُوا معَ الزّمنِ، ولم أعُد أعرفُ عنهُم سوى "بعض" أسمائهم.

السّلامُ على كُتبي التي صنعتني ولازالت، على دفاتري المُعتّقة برائحةِ الذّكريات، على الفراشات التي تُشاطرُني الشّعور في غُرفتي الخضراء، على السّماءِ الفاتنة التي أقعُ في حُبّها كُلَّ غيم، وعلى وطني الذي لا أبغي لهُ بديلًا، مُطلقًا أبدًا.

السّلامُ على العُمرِ القادِمِ، بما يُخبّئُ من أشياءَ جميلة تصنعُني أكثر، وتُلهمُني أكثر، لأكبرَ قلبًا وعقلًا.

السّلامُ عليكُم جميعًا، أعلمُ أنّ الذي قُلتهُ في كُلٍّ منكُم لا يُساوي قطرةً من بحرٍ ولا ذرّةً من رمالهِ، بركاتُ اللهِ عليكُم.

كُلَّ آذارٍ وأنتُم هُنا حولي، جنّةُ الحياةِ الدُّنيا.
‏أنا القطعةُ التي لا تتجزّأُ منكُم، أنا نُعمى !