الأربعاء، 28 أكتوبر 2015

شُهداء وثَكالى.

لازلتُ أقرأُ وأموتُ وأحيا..
أعيشُ الليلَ معَ فلسطين، إخوتي الشّهداء وأُمّي الثّكلى !
مررتُ على أهلِ القُدسِ وهُم يُنشدونَ جماعةً في ساحاتِها: "فتَنتَ رُوحي يا شهيد" فوقَعَ إنشادُهُم في قلبي، ورحتُ أتأمّلُهم وأسمعُ حتّى قالُوا: "شوّقتها إلى الرّحيل" ففاضَت عَينايَ وانتكَسَ الشُّعور.

ثُمّ مررتُ على ذكرى إخوتي الأبطال، فوجدتُها تفوحُ عِطرًا ليسَ كالمسكِ ولا كالعُودِ بل أجمل، وجدتُهم قد ماتُوا مرفُوعيّ الرّؤوس، مُحقّقينَ طعناتٍ بطلةٍ على صُدورِ اليَهُودِ، ناشرينَ الرُّعبَ في قُلوبِ الأعداءِ، مُنتقمينَ لرفيقاتي الحرائر، وجالبينَ الفخرَ والعِزّةَ لأهليهم، وللبلاد. فأيّ فخرٍ وأيّ بطولةٍ؟

بكيتُ حُرقةً وبردًا، حُزنًا وفرحًا، وبكيتُ خجلًا أيضًا!
أنا التي لم تُصوّب حجرًا في وجهِ مُحتلٍّ، ولا طلقةً صوبَ جسدِه ولا طعنة، حُقَّ لي البُكاءُ خجلًا !
أنا التي تتذمّرُ من مشاكلِ الدّراسةِ في بلدٍ طيّبٍ آمن، تشتكي من زحمةِ الطّريقِ الصّباحيِّ وتستاءُ من دُكتورٍ ظالم، ولم تُحقّق مجدًا للوطنِ حتّى اللحظةِ.!
سامحني ياربُّ كُلّما أمضي مُبعثرةً وأنسَى أنّ لي أُختًا تُلملمُ شعثَ وطنٍ مُتعبٍ، وتصمُدُ!
سامحني يومَ بكيتُ ألمًا من متاعبِ الدّراسةِ، وهُناكَ أمّي في فلسطين تبكي ثكلَى !
سامحني كُلّما حزنتُ على درجاتِ اختِباراتي، ونسيتُ أنَّ لي أخًا يُناضِلُ لأجلِ درجاتِ الآخرة، لأجلِ الشّهادة والجنّة!
سامحني ياربُّ حينما أشعُرُ بالانتماءِ لفلسطينَ ولا أفعلُ شيئًا سوى الكتابة؛ لكنّي ياربُّ أُحبُّها!
فلسطينُ ياربّ، أرضُ الطّاهرينَ المُناضلينَ الذينَ باعُوا الدُّنيا والعالم أجمع كُرمى لِتُرابِها، وبُغيةَ تُرابِ الجنّة !
أنا ممتلئةٌ بالحُزنِ، لكنّكَ ياربُّ تغمُرُني بقولِكَ :
"والشُّهداءُ عندَ ربّهم لهُم أجرُهم ونُورُهم" فينقلبُ الشّعور إلى فرحٍ وغبطة،
وممتلئةٌ بالوجعِ على الثّكالى فيُهدّؤني قولُك:
"وكفى باللهِ وكيلًا" فتسكُنُ الرّوح.
.
وتصغُرُ أوجاعي أمامَ وجعِ فلسطِين حتّى تغدُو لاشيء، لاشيءَ اطلاقًا !
أُريدُ قلبًا فلسطينيًّا، يقهرُ الصّعابَ ويُقاتلُ في الحياةِ حتّى يموت مرفوعًا.
أُريدُ قلبَ أُمٍّ فلسطينيّة، تفقدُ شظيةً منها وتُقابلُ الحدَثَ بزغاريد وأناشيد انتصار.
أُريدُ قلبَ الأبِ والأخُ والأُختِ والطّفل والشّيخ، فالصّبرُ الذي يسكُنُ هذهِ القُلوبَ ليسَ عاديًا !

أحبابي في فلسطين: أنا أُحبُّكم، وأُحبُّ أرضَكُم، وأتعلّمُ في كُلِّ يومٍ منكُم ومن صبرِكُم ونضالكم💗

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق