الأحد، 14 يونيو 2015

قُل خيرًا ، أو فاصمُتْ!

عليكِ حين تمرضين يا صديقتي ، أن تمرضي بهدوء"*

إنما هي وصية توصي بها نفسها كُلّما ضعُفت وشعرت بهزيمتها أمام المرض ، هي تُدرك حقًّا أنّهُ لن يستمرّ ..
تُدرِكُ تمامًا أنّ اللهَ اختارها لتتعلّم كيف تصبِرْ ، أومَا هي التي دعتْهُ أن يمنحها درجة الصّابرين ؟
كانَ عليها أنْ تتألّم بقلبٍ صابِرْ ،  وهي مُتأكدة منذُ  البداية أنّ العاقبة خيرْ !
يتكرّرُ غيابُها عنِ الدّروس ، وقد تحضرُ نصف يوم أو لا تحضر ، لكنها حاوَلت كثيرًا ..
قالت لها ذات يوم زميلة : تُكثرين الغِياب ، سلامات ؟
تردّ أخرى : دلع بنات ، مافيها شي !
تصمتُ لبُرهةٍ ، ثم تقول : الحمدلله 💗 هي مؤمنة أنه ليسَ عليها أن تحكي قصّة مرضِها لِأحد ، أوما اتفقنا أن نمرض بهدوء؟ ثُم إنّها لو حكت ما الذي تجنيهِ من الفائدة ؟!
هكذا كانت تُفكّر بصمت .. تُقاطعُها الزّميلةُ فجأةً : في أمريكا يعطون
ناصرإجازات لحالات دلع البنات ، عادي قولي "ً وضحكة مستهزئة"
هل كانَ على صديقتنا أنْ تُضيفَ شيْئًا ؟  لا أظنّ  ، فالحديثُ ما سبق قد أوجعَ أيّما وجَع !
ولم يعُد لديها مُتّسع للرّدّ ولا للتبرير ، لا بأسَ ياصديقتِي ، يكفي أنّ الله يعْلَم ، وكفى باللهِ وكيلًا !
كانَ علَيها ألّا تهتمّ ، فهلْ يُدرِكُ السّاخرونَ أيّ ابتِلاءٍ سيأتيهِم من الله؟ حينها فقَط سيعرفونَ دلع البنات على حقيقته !
صديقتي كانت تُحاولُ ابتلاع  ما قيل دونَ أن تفكّر في شيءٍ.

ومع الوقت ، استاءت حالتها الصحيّة أكثر ، مما أدى بها إلى تأجيل الفصلِ آملةً مسلّمةً أمرها لله ،..
تلتقي بجارةٍ لها في أحدِ ليالي مرضها ، لتُلقي عليها لومًا على تأجيلها للفصل، ظانّةً أنّ لاشيء يدّعي التّأجيل : ليش تأجلين ، أنتِ صرتِ زينة .. أقول لكم هذي شكلّها تتدلع ، يمكن تحبّ ؟  أنا حاسّة أنها تحبّ !

الله عليكم ، هل على كلّ من يمرض أن يحكي لكُم قصّة مرضهِ من البداية إلى النهاية ؟
وهل عليكم أن تحكموا ما إذا كانت ظروفه الصحية تسمح له أو لا تسمح بممارسة نشاطه اليومي ؟
ثم ما شأنكم إن كنتم قد عرفتم ؟ هل أنتُم مختصّون في علاجٍ ما ؟

تظلّ الصّديقةُ تتلقّى كلامًا جارحًا ، وتفوّضُ أمرها إلى الله ، .. تعلمُ أنّ عليها أن تصمُتَ أكثر مما تسمعْ !

عليّ دائمًا أن أتذكّر ، ألّا أجرحَ أحدًا .
وأن أنتقي ألفاظي قبلَ أنْ أُكلّمَ أحدًا ، فأنا لا أعلمُ ما يُخفيه!

عن ١٣/١١/٢٠١٤

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق